السيد محمد الصدر
215
ما وراء الفقه
والانحراف عن الشريعة السهلة السمحة والمحجة البيضاء التي جاء بها خير الخلق صلى اللَّه عليه وآله . المرحلة الثالثة : إن لشهادة النساء في الفقه مزايا يفقدها الرجال ، فلئن كان للرجال مزاياهم الخاصة فإن للنساء مزاياهن الخاصة المقابلة لها وذلك في موردين أو أكثر : المورد الأول : ما يحرم على الرجال الاطلاع عليه فتختص الشهادة عليه بالنساء ، كالرضاع والعذرة . المورد الثاني : ما قلناه من ثبوت الربع بشهادة المرأة الواحدة . فإن هذا لا مقابل له في الرجل ، فإنه لا يثبت بشهادة الرجل الواحد مقدار النصف . المورد الثالث : إن المرأة تقبل شهادتها لنفسها مما لا يمكن يعرف عادة إلَّا منها . ككونها حائضا أو في العدة أو خارجة عنها أو متزوجة أو غير متزوجة ونحو ذلك وإن كان ذلك في مصلحتها وتجرّ به نفعا لنفسها . المرحلة الرابعة : إن الأدب الشرعي الإلزامي أحيانا والاستحبابي أحيانا أخرى يقتضي تنظيم العلاقة بين الجنسين بشكل عادل ومتعادل بحيث يمنع الاختلاط المتزائد بينهما مما قد يؤدي إلى تفاقم الأمر وخروج الزمام الأخلاقي عن اليد . وفي ذلك أحكام عديدة متفرقة في الفقه . منها : عدم جواز إمامة المرأة بالرجال ومنها : إن مسجد المرأة بيتها . ومنها : إسقاط الجهاد عن المرأة . كل ذلك لتكون بعيدة عن مجتمع الرجال ومصونة عن أنظار الشهوة والعلاقات المريبة . وهذا المنحى له تطبيقات في كتاب الشهادات الذي نتحدث عنه . ومن أمثلته : 1 - منع المرأة من الشهادة على اللواط وهو يكون بين رجلين فما موقف المرأة هنا إلَّا الابتعاد تماما . 2 - منع المرأة من الشهادة على الهلال . والشهود الذكور مجتمعون للرؤية . فما موقف المرأة إلَّا الابتعاد أيضا .